ابن قيم الجوزية

13

الروح

خطاب لمن يسمع ويعقل - ولولا ذلك لكان هذا الخطاب بمنزلة خطاب المعدوم والجماد . والسلف مجمعون على هذا وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به . قال أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا في كتاب القبور باب معرفة الموتى بزيارة الأحياء ( حدثنا ) محمد بن عون حدثنا يحيى بن يمان عن عبد اللّه بن سمعان عن زيد بن أسلم عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم » ( حدثنا ) محمد بن قدامة الجوهري ، حدثنا معن بن عيسى القزاز ، أخبرنا هشام بن سعد ، حدثنا زيد بن أسلم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : إذا مر الرجل بقبر أخيه فسلم عليه ، رد عليه السلام وعرفه ، وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام ( حدثنا محمد بن الحسين حدثني يحيى بن بسطام الأصغر حدثني مسمع حدثني رجل من آل عاصم الجحدري قال : رأيت عاصما الجحدري في منامي بعد موته بسنتين فقلت : أليس قد مت . قال : بلى ، قلت : فأين أنت ؟ قال : أنا واللّه في روضة من رياض الجنة ، أنا ونفر من أصحابي ، نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد اللّه المزني « 1 » ، نتلقى أخباركم ، قال : قلت : أجسادكم أم أرواحكم ؟ قال : هيهات بليت الأجسام وإنما تتلاقى الأرواح ، قال : قلت : فهل تعلمون بزيارتنا إياكم ؟ قال : نعم نعلم بها عشية الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس ، قال : قلت : فكيف ذلك دون الأيام كلها ؟ قال : لفضل يوم الجمعة وعظمته ( وحدثنا ) محمد بن الحسين ، حدثني بكر بن محمد ، حدثنا حسن القصاب قال : كنت أغدو مع محمد بن واسع في كل غداة سبت حتى نأتي الجبان فنقف على القبور فنسلّم عليهم وندعو لهم ثم ننصرف ، فقلت ذات يوم : لو صبرت هذا اليوم يوم الاثنين ، قال : بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبلها ويوما بعدها ( حدثني ) محمد حدثنا عبد العزيز بن إبان قال : حدثنا سفيان الثوري قال : بلغني

--> ( 1 ) هو أبو عبد اللّه بكر بن عبد اللّه المزني الفقيه ، روى عن المغيرة ابن شعبة وجماعة ، توفي سنة ثمان ومائة ، وقيل سنة ست .